العلامة الحلي

64

نهاية الوصول الى علم الأصول

روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » - تتضمّن وراء المعنى الإيجابيّ معنى سلبيّا وهو نفي الرجوع إلى الغير ، والواجب هو الرّجوع إلى من عرف حلالهم وحرامهم نظر فيهما ، وهو صادق في حقّ الطبقة العالية من المتجزّءين إذا استنبطوا شيئا معتدا به كما تقدّم . ويؤيد ذلك أمران : الأوّل : إنّ القضاة الّذين كانت الشيعة تفزع إليهم في تلك الأيّام ، لم يكونوا إلّا في هذه الدرجة من العلم والعرفان ، ولم تكن لهم معرفة فعليّة بجميع الأحكام ، لتفرّق الروايات وتشتّتها بين الرواة ، وعدم وجود جامع بين الحكّام حتّى يكونوا متدرّعين بالعلم بجميع الأحكام . الثاني : كان الأمر في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوصي عليه السّلام أيضا كذلك ، فقد بعث النبي معاذا إلى اليمن وقال له : « كيف تقتضي إذا عرض لك القضاء ؟ قال : أقضي بكتاب اللّه ، قال : فإن لم تجد في كتاب اللّه ؟ قال : بسنّة رسول اللّه . . . » « 1 » . أتظنّ أنّ معاذا كان عارفا بجميع الأحكام الشرعية يوم ذاك . وقد كتب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى واليه مالك الأشتر رضى اللّه عنه في عهده : « ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه « 2 » الخصوم - إلى أن قال عليه السّلام : - وأوقفهم في الشبهات

--> ( 1 ) . جامع الأصول من أحاديث الرّسول لابن الأثير : 10 / 551 رقم 7651 ، الفصل السادس : في كيفية الحكم . ( 2 ) . أمحكه : جعله محكان أي : عسر الخلق ، لجوج .